آقا بزرگ الطهراني

749

طبقات أعلام الشيعة

تلتقي عندها الفضائل . كان مجتهدا في الفقه محيطا بأصوله وفروعه ، متبحرا في الأصول متقنا لمباحثه ومسائله ، متضلعا في الفلسفة خبيرا بالتفسير ، بارعا في الكلام والعلوم الرياضية ، وله في كل ذلك آراء ناضجة ونظريات صائبة ؛ أضف إلى ذلك نبوغه في الأدب والشعر ؛ فقد ولع بالقريض فصحب فريقا من أعلامه يومذاك كالسيد جعفر الحلي ، - وكان تخرجه عليه كما حدث به - والسيد إبراهيم الطباطبائي ؛ والسيد محمد سعيد الحبوبي ، والشيخ عبد الحسين الجواهري ؛ والشيخ هادي آل كاشف الغطاء : والشيخ جواد الشبيبي ؛ والشيخ محمد السماوي ؛ وغيرهم . عاشر هؤلاء الأفذاذ زمنا طويلا ونازلهم في سائر الحلبات والأندية الأدبية النجفية ، حتى برز بينهم مرموقا بعين الأكبار والاعجاب والتقدير ؛ وان شعره وشاعريته في غنى عن الاطراء والوصف إذ لا ينكر أحد مكانته بعد ان بذ كثيرا من شعراء العرب ، وتفوق على بعض زملائه المذكورين الذين تمحضوا للشعر فقط ، فحير عقولهم وأذهل البابهم لبراعته في الأدب وفهمه لاسراره واحاطته بالمفردات اللغوية أحاطه تندر عند الأدباء فضلا عن العلماء ، أضف إلى ذلك تأثره بالصفي الحلي وعشقه لأنواع البديع ولا يكاد يخلو من ذلك شيء من نظمه ، وقد ذكر زميله العلامة السماوي طرفا من ذلك في كتابه ( الكواكب السماوية ) في شرح القصيدة الفرزدقية المطبوع في النجف ، كما ترجم له في كتابه ( الطليعة ) في تراجم شعراء الشيعة ؛ وفي بعض شعره نكات أدبية قد لا ينتبه لها البعض لدقتها وغموضها ، وكان يحمل اللفظ معنى أكثر من قابليته والسر في ذلك يرجع إلى احاطته بالأدب الفارسي المعروف بذلك . وقد كان شأنه في ذلك شأن مهيار الديلمي الذي قيل فيه : انه نظم المعاني الفارسية في الالفاظ العربية . وكان حلو المعشر ظريف المحضر كثير المداعبة جميل المحاورة يرصد النكتة ويجيد النادرة ، لكنه لا يخرج عن الآداب العرفية ولا يجره ذلك إلى الخفة والرعونة مهما كانت النادرة مضحكة بل يبلى المستمعين بذلك ويبقى محافظا على وقاره ورزانته ، وهو حتى في حال النظم والمساجلة يبدو عالما أكثر منه شاعرا ، كما أن نكاته الشعرية